محمد بن زكريا الرازي
59
الحاوي في الطب
السادسة من السادسة : قد اعتاد الأطباء وأصابوا بنقلهم من به قرحة في رئته إلى بلد يابس كما ينقلون من به سل من رومة إلى بلد النوبة . لي : ينبغي أن ننظر في ذلك والأمر معلوم أنهم أنما ينقلون إلى الهواء اليابس من قد استحكمت فيه قرحة الرئة وأيس من برءها وإنما تداوى لتجفيفها فقط وتبقى جافة . السابعة من السادسة : قال : أصحاب قروح الرئة كان القدماء يتكوونهم بمكاو تحمى وتوضع على الصدر وينبغي أن يبادر ولا ينتظر بذلك حتى تتآكل القرحة التي في الرئة وتعظم ، قال : وأصحاب السل إذا قربوا من الموت بلغ من صغر تنفسهم ألا يحس إلا بغاية العناية لتفقده . الأولى من « الأهوية والبلدان » : أصحاب الأبدان الصلبة والبلدان الباردة مستعدون لانخراق العروق من أسفل الرئة أكثر من أصحاب البلدان الحارة والأبدان اللينة ، قال : والرطوبات إذا أزمنت في الرئة والصدر تقيحت . اليهودي : دواء لنفث الدم : كندر ودم الأخوين وجلنار وكهربا وخشخاش أسود وصمغ عربي وطين أرميني وزراوند صيني أجزاء معتدلة سقي الراوند يسقى مثقال وينفعهم اللبن الحامض إذا شربوه واللبن المغلي بالحديدة ويضمد الصدر بضماد العفص . أهرن ، قال ج : قد كنت أسقي صاحب قرحة الرئة العظيمة الأفاويه والأدوية اليابسة لأجفف بذلك بعض عفن القرحة ، وكنت أعطيهم أمروسيا ومثروديطوس الترياق والسجرنانايا « 1 » لتجفيف تلك الرطوبة ولم ينج منه البتة ، قال : وللقروح العتيقة التي في الرئة تلعق ملعقة صغيرة من قطران بالغداة . بخور ينفع من النفث المنتن والسعال القديم : زرنيخ أحمر يسحق بسمن الغنم ويطلى على ورق سدر ويجفف ويدخن متى شئت بورقة أو ورقتين . آخر : خذ زرنيخا أصفر وزراود طويلا وقشور أصل الكبر اسحقه بسمن واجعله بنادقا وارفعه عند الحاجة لفها في قطنة وبخّر العليل في اليوم ثلاث مرات وحسه بعد ما يقرع حسوا بسمن الغنم أو دخنه بالقنة ، أو خذ زرنيخا أو جوزبوا صغيرا فاعجنه بدهن شيرج ودخنه بقدر بندقة . الطبري : لنفث الدم : يسقى اللبن على هذه الصفة مخيضا وهو حليب ويخرج زبده ثم يطبخ بقطع حديد محمية يلقى فيه ويسقى قليلا قليلا . أهرن قال : إذا حدث في الرئة ورم حار فإنه يلزمه الحمى الحارة قبل أن يتقيح وينضج وتحمر وجنتاه فإذا نضج الورم وهاج نقصت الحمى وصارت دقيقة لازمة ونهك الجسد واحدودبت الأظفار .
--> ( 1 ) الظاهر : سجرنيا ، معناه الدواء الحاد .